محمد بن جرير الطبري

128

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

انكم أسلمتم ولم تقاتلوا لألقيت رءوسكم تحت اقدامكم فقال يزيد بن عبد المدان : اما والله يا رسول الله ، ما حمدناك ولا حمدنا خالدا ، فقال رسول الله : فمن حمدتم ؟ قالوا : حمدنا الله الذي هدانا بك يا رسول الله ، قال : صدقتم ، ثم قال رسول الله ص : بم كنتم تغلبون من قاتلكم في الجاهلية ؟ قالوا : لم نكن نغلب أحدا ، فقال رسول الله : بلى قد كنتم تغلبون من قاتلكم ، قالوا : يا رسول الله ، كنا نغلب من قاتلنا ، انا كنا بنى عبيد ، وكنا نجتمع ولا نتفرق ، ولا نبدأ أحدا بظلم ، قال : صدقتم ] ثم امر رسول الله على بلحارث بن كعب قيس بن الحصين فرجع وفد بلحارث ابن كعب إلى قومهم في بقية شوال أو في صدر ذي القعدة ، فلم يمكثوا بعد ان قدموا إلى قومهم الا أربعة اشهر ، حتى توفى رسول الله ص . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن ابن إسحاق ، قال : حدثني عبد الله بن أبي بكر ، قال : وكان رسول الله ص بعث إلى بنى الحارث بن كعب بعد ان ولى وفدهم عمرو بن حزم الأنصاري ، ثم أحد بنى النجار ، ليفقههم في الدين ويعلمهم السنة ومعالم الاسلام ، ويأخذ منهم صدقاتهم ، وكتب له كتابا عهد اليه فيه ، وامره فيه بأمره : بسم الله الرحمن الرحيم هذا بيان من الله ورسوله : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » ، عقد من محمد النبي لعمرو بن حزم حين بعثه إلى اليمن ، امره بتقوى الله في امره كله ، فان اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ، وامره ان يأخذ بالحق كما امر به الله وان يبشر الناس بالخير ، ويأمرهم به ، ويعلم الناس القرآن ، ويفقههم في الدين ، وينهى الناس ولا « يمس أحد القرآن الا وهو طاهر ، » ويخبر الناس بالذي لهم ، وبالذي عليهم ، ويلين للناس في الحق ، ويشتد عليهم في الظلم ، فان الله عز وجل كره الظلم ونهى عنه وقال : « أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ » ، ويبشر الناس بالجنة وبعملها ، وينذر بالنار